لماذا تراجعت الأعمال الكوميدية في رمضان… رغم أن الناس بأمسّ الحاجة للضحك؟

في وقتٍ تتزايد فيه الضغوط المعيشية والنفسية على الناس، يبدو سؤال غياب الكوميديا عن موسم رمضان 2026 أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

فبينما يبحث المشاهد عن مساحة خفيفة تريحه من هموم يومه، يلاحظ تراجعًا واضحًا في عدد الأعمال الكوميدية، مقابل هيمنة الدراما الثقيلة، الصراعات العائلية، والقصص المشحونة بالتوتر.

المفارقة هنا لافتة حيث أن كلما زادت الهموم، قلّ الضحك على الشاشة.

هل المشكلة في الجمهور أم في صُنّاع الكوميديا؟
لطالما قيل إن الجمهور تغيّر، وإن المشاهد بات يميل إلى الدراما الواقعية والقصص الجادة. لكن الواقع يُظهر عكس ذلك جزئيًا.

فالجمهور لا يرفض الكوميديا، بل يرفض الكوميديا السطحية التي تعتمد على التهريج، التكرار، والنكات السهلة.

الكوميديا الناجحة تحتاج كتابة ذكية، مواقف قريبة من الناس، وشخصيات يمكن للمشاهد أن يرى نفسه فيها. ومع غياب هذا الجهد، اختفى كثير من صُنّاع الكوميديا أو تحوّلوا إلى أعمال آمنة أقل مخاطرة.

الخوف من الفشل… أحد الأسباب الصامتة
أحد الأسباب غير المعلنة لتراجع الأعمال الكوميدية هو الخوف.

الخوف من النقد، من المقارنة بأعمال سابقة، ومن الوقوع في فخ هذا لا يُضحك.

لذلك يفضّل بعض المنتجين الذهاب نحو الدراما الاجتماعية الثقيلة، لأنها تُعتبر أكثر احترامًا وأسهل في التبرير نقديًا، حتى لو لم تُمتع المشاهد.


لماذا تراجعت الأعمال الكوميدية في رمضان… رغم أن الناس بأمسّ الحاجة للضحك؟

المنصّات غيّرت قواعد اللعبة
مع صعود المنصّات الرقمية، تغيّر إيقاع المشاهدة. الكوميديا اليوم لم تعد تعتمد على ثلاثين حلقة رمضانية، بل على مشاهد قصيرة، مواقف سريعة، ومحتوى يُستهلك بسرعة.

هذا التحوّل جعل بعض صُنّاع الدراما يشعرون أن الكوميديا لم تعد مناسبة للشاشة الرمضانية التقليدية.

هل يحتاج الناس للضحك أكثر من أي وقت مضى؟
الإجابة ببساطة: نعم.

وسط الضغوط الاقتصادية، القلق اليومي، وأخبار لا تهدأ، يبحث الناس عن لحظة خفيفة، ضحكة صادقة، أو عمل يُشاهد مع العائلة دون توتر. غياب الكوميديا لا يعكس حاجة الجمهور، بل فراغًا في الإنتاج.

تراجع الكوميديا في رمضان لا يعني أن الناس لم تعد تريد أن تضحك، بل يعني أن الصناعة لم تعد تُغامر بتقديم كوميديا ذكية تواكب واقع اليوم.

وربما يكون السؤال الأهم: هل نحتاج إلى موسم رمضاني أخفّ؟ أم أن الضحك بات مؤجّلًا إلى إشعار آخر؟

معلومات أخرى متعلقة بالمقال

آخر تعديل:
تاريخ النشر: